ابن كثير
310
السيرة النبوية
وهذا الحديث بهذا السياق غريب جدا . والمعروف ما رواه الإمام أحمد ، عن أبي النضر ، عن حشرج بن نباتة العبسي ، وعن بهز وزيد بن الحباب وعبد الصمد وحماد بن سلمة ، كلاهما عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة قال سمعت رسول الله يقول : " الخلافة ثلاثون عاما ، ثم يكون من بعد ذلك الملك " ثم قال سفينة : أمسك ، خلافة أبى بكر سنتين ، وخلافة عمر عشر سنين ، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة ، وخلافة على ست سنين . هذا لفظ أحمد . ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق ، عن سعيد بن جمهان ، وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من حديثه ولفظه " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا عضوضا " وذكر بقيته . * * * قلت : ولم يكن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أول ما بنى منبر يخطب الناس عليه ، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وهو مستند إلى جذع عند مصلاه في الحائط القبلي ، فلما اتخذ له عليه السلام المنبر ، كما سيأتي بيانه في موضعه ، وعدل إليه ليخطب عليه ، فلما جاوز ذلك الجذع خار ذلك الجذع وحن حنين النوق العشار ، لما كان يسمع من خطب الرسول عليه السلام عنده ، فرجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه حتى سكن كما يسكن المولود الذي يسكت ، كما سيأتي تفصيل ذلك من طرق عن سهل بن سعد الساعدي وجابر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأم سلمة رضي الله عنهم . وما أحسن ما قال الحسن البصري بعد ما روى هذا الحديث ، عن أنس بن مالك : يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه ، أوليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه ؟ !